الشيخ بشير النجفي

90

بحوث فقهية معاصرة

عاجزا عن الاستقلال بالتصرف كالمشاهد المقدسة وعزاء سيد الشهداء عليه السّلام وشبههما ، مع أن المشهور هو ملكية هذا النوع من الموقوف عليه إذا كان خاصا . بل ولو اشترطنا القدرة على التصرف بالمعنى المتقدم لأشكل القول بملكية المسلمين لمثل الأراضي المفتوحة عنوة والتي هي ملك لطبيعي المسلم إذ هذا الطبيعي بما هو كلي لا يتحقق في الخارج . ومما سبق عرفنا أن المالك - لو قيل بملكية الدولة - هو منصب السلطان لا شخصه ؛ ولهذا فإن عدم ادعائه للملكية بل ودعواه بعدم الملكية لا يقدح في أنه مالك له باعتبار منصبه ، كما لا يمنع تسنم الشخص لمنصب الرئاسة في السلطة أن تكون له أملاكه الشخصية التي يتساوى فيها مع الآخرين قانونيا ، ويحكم بما يحكمون به من أصول ونتائج . ومنها : أن الملكية - سواء اعتبرت إضافة مقولية حقيقية أم إضافة اعتبارية لا وجود لها وراء الاعتبار العقلائي - لا بد لها من مقتض ، ومجرد السيطرة الخارجية لا يقتضيها ما لم تكن هذه السيطرة ناشئة من سبب حقيقي أو اعتباري للملكية كما هو واضح ، وسلطة الدولة في أي من مواقعها لا تحكي أكثر من هذه السيطرة من دون تحقق الملكية أو مقتضيها . ويرد عليه : أن فرض الكلام هنا منحصر في الأموال التي لا بد لها من مالك ، وفي مثل هذه الأموال تكفي السيطرة في إقرار الملكية ، واعتبار العقلاء كاف في ملكية الدولة لمثل هذه الأموال بمجرد سيطرتها عليها بطريقة مشروعة لديهم ما لم يرفض الشارع الاعتراف بالملكية الذي يمكن إحرازه بالأصل مع عدم وجدان دليل عليه . نعم لو كانت هذه الأموال من المباحات الأصلية العامة وما يتولد منها لم يكف في اعتبارها مملوكة مجرد السيطرة عليها من دون مقتضي للتملك سواء أكان هذا من قبل الأفراد أم الدولة . كذلك لو كانت الأموال مملوكة لآخرين ممن يعترف القانون لهم بالتملك فإن